ابن عربي

98

مجموعه رسائل ابن عربي

تضمحل ذاته في ذاته ، وصفاته في صفاته « 1 » ، ويغيب عن كل ما سواه بعبارات تشعر بالحلول والاتحاد ، لقصور العبارة عن بيان حالته التي يرقى إليها ، كما قال جماعة من علماء الكلام ( رضي اللّه عنهم ) . ولكن ينبغي كتم تلك العبارات عمن لم يدركها ، ف « ما كل قلب يصلح للسر ، ولا كل صدف ينطبق على الدر ، ولكل قوم مقال ، وما كان ما يعلم يقال » : وإذا كنت بالمدارك غرا * ثم أبصرت حاذقا : لا تمار وإذا لم تر الهلال فسلم * لا ناس رأوه بالأبصار ولو ذاق المنكر ما ذاق هذا العارف لما أنكر عليه كما قال القائل : ولو يذق عاذلي صبابتي * صبا معي . . . لكنه ما ذاقها والحالة هذه ، واللّه يمنح بفضله ما يشاء . وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم . وكتبه : « زكريا بن محمد الأنصاري الشافعي » ا ه من كتاب « عصر سلاطين المماليك » ص 413 - 415 - القسم الثاني طبع مكتبة الآداب بالقاهرة .

--> ( 1 ) يعني تضمحل صفحات العبد بجوار صفات اللّه حتى تصير صفات العبد لا شيء على الإطلاق ، وكذلك ذات العبد بجوار ذات اللّه تعالى ، واللّه هو خالق العبد وصفاته . فمن هو العبد على الحقيقة ؟ ؟ ؟ لا شيء .